الآغا بن عودة المزاري

364

طلوع سعد السعود

المشتهر بابن سحنون ويقال له مولا عين الحوت ، فإنه لم يتصرّف فيه بشيء في المثبوت وكان ساكنا بضواحي تلمسان ، والوشاة ساعون به لدى الباي بوهران ، فبعث له أناسا يأتوه به ، وكل من يصله لا يخبره بشيء من مطلبه ، ويرجع للباي فيقول له قد أبى وبان منه العصيان ، ولا يأتيك إلا إذا غزوته بجيشك فيحل به ما كان ، ثم أن الباي قال كيف أغزوا ( كذا ) رجلا واحدا بجيشي ، وربما يكون به إزالة ريشي ، فبعث له الفارس الأمجد الشجاع الأوكد ، الواثق بالباري ، السيد ( ص 312 ) الحاج محمد المزاري / وقال له اذهب للإتيان به مكبّلا واستعن بالباري ، وكان المزاري وقت ذاك لم يكن آغا أصلا ، فامتثل الأمر وقال لا قوة إلا باللّه ولا حولا ، ما هذه المصيبة التي ابتليت بها عن غيري وما هذه الرزية التي جاءتني تجري ، ولما وصله نزل عنده ونظره في أحواله ، وتدبّر في أفعاله وأقواله ، فألفاه بريئا وأنه من أولياء اللّه المتعبدين بجحرهم ، المعزّين للفقراء والمساكين والضعفاء وغيرهم وللوافدين عليهم في محبّة اللّه أهلا ، ومرحبا بكم وسهلا ، وأنه ليس من أهل الثوران ، ولا خوف منه على باي وهران ، فبات عنده ونفسه تدبر في كيفية الخلاص من الأمر الذي ابتلي به المفضي للأخذ بالنّواص ، ولما أصبح اللّه بخير الصباح وارتفع النهار وضوؤه بان ، أراد أن يقول له على القدوم معه لوهران ، فسبقه ذلك الولي بالقول مسرعة وقال له يا لمزاري أنك مأمور بأخذي معك لوهران مكبلا على برذعة فخذ الكبل وافعل ما أمرت به لا خوف عليك ، وكل من جاءني قبلك لم يقل لي شيئا بما لديك فقال لي يا سيدي لا أطيق على حملك معي مقيّدا على البرذعة ولكن اركب فرسك مسرجا واذهب معي وننيل ( كذا ) إن شاء اللّه للمنفعة إلى أن نصلا ( كذا ) لوهران دون تشديد ، ويفعل اللّه سبحانه في ملك ما يريد . فقال له الوليّ لا تعص الأمر لأنه أمر أمير المؤمنين . وطاعته واجبة على الذين بقلوبهم مؤمنين ، فقال له لا يليق إلا ما نطقت به إليك ، ولا شيء إن شاء علينا ولا عليك ، فقال له الولي خذ القيد من بيتي لنذهبا ( كذا ) راكبين على السروج ، وحيث نقربا ( كذا ) وهران نركب البغلة المبردعة مكبّلا ولا فيها حروج ، ثم أتاه بالقيد ، وأمر صاحبه أن يبرذع البغلة بغير رويد ويسرج فرس المزاري وفرسه ، ويذهبون لوهران بلا نفسه ففعل الخديم كل ما قاله الولي وركبوا وأتوا وهران ، ولما قربوا منها أقسم على المزاري أن يكبله